ابن الأثير

669

أسد الغابة ( دار الفكر )

يتفقد إبل الصدقة ، فيكتب ألوانها وأسنانها . فقال على لعثمان : أما سمعت قول ابنة شعيب في كتاب اللَّه عز وجل : إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ، وأشار على بيده إلى عمر ، فقال : هذا هو القوى الأمين . أنبأنا غير واحد إجازة ، عن أبي غالب بن البناء ، أنبأنا أبو علي الحسن بن محمد بن فهد العلاف ، حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن حماد الموصلي ، حدّثنا أبو الحسين محمد بن عثمان ، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ، حدثنا موسى بن داود الضبيّ ، أنبأنا محمد بن صبيح ، عن إسماعيل بن زياد قال : مرّ عليّ بن أبي طالب على المساجد في شهر رمضان ، وفيها القناديل ، فقال : نور اللَّه على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا . وروى حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة ، قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى مكة ، فما ضرب فسطاطا ولا خباء حتى رجع . وكان إذا نزل يلقى له كساء أو نطع [ ( 1 ) ] على الشجر ، فيستظل به وروى موسى بن إبراهيم المروزي ، عن فضيل بن عياض ، عن ليث ، عن مجاهد قال : أنفق عمر بن الخطاب في حجّة حجها ثمانين درهما من المدينة إلى مكّة ، ومن مكة إلى المدينة ، قال : ثمّ جعل يتأسف ويضرب بيده على الأخرى ، ويقول : ما أخلقنا أن نكون قد أسرفنا في مال اللَّه تعالى [ ( 2 ) ] . أنبأنا [ أبو ] [ ( 3 ) ] محمد بن أبي القاسم إذنا ، أنبأنا أبى ، أنبأنا أبو غالب بن البناء ، أنبأنا أبو محمد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّويه وأبو بكر بن إسماعيل قالا : أنبأنا يحيى بن محمد أنبأنا الحسين بن الحسن ، أنبأنا ابن المبارك ، عن مالك بن مغول : أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإنه أهون - أو قال : أيسر - لحسابكم ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتجهزوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ [ ( 4 ) ] . وله في سيرته أشياء عجيبة عظيمة ، لا يستطيعها إلا من وفقه اللَّه تعالى ، فرضى اللَّه عنه وأرضاه ، بمنه وكرمه .

--> [ ( 1 ) ] النطع - بكسر النون ، وسكون الطاء ، وبفتح فسكون ، وبفتحتين ، وبكسر ففتح - : بساط من الجلد . [ ( 2 ) ] ينظر الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 1 / 222 . [ ( 3 ) ] ما بين القوسين سقط من المطبوعة ، ينظر 3 / 311 ، التعليق رقم : 2 . [ ( 4 ) ] سورة الحاقة ، آية : 18 .